عادل عبد الرحمن البدري
264
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
عن عبادتي سَيَدْخُلون جَهنّم دَاخِرين ) ( 1 ) . وادخرتُ ادخاراً ، هو افتعلت من الذُّخر . والأصل فيه إذْ تَخرْتُ ، فقلبوا التاء دالاً لقرب مخرجها منها وأدغموا الذال في الدال ، والذُّخر : ما اذّخرته من مال وغيره ، ثمّ كثر في كلامهم حتّى قالوا : ذَخَر لنفسه حديثاً حسناً ، إذا أبقاه بعده ( 2 ) . ومن هذا كتاب علي ( عليه السلام ) للأشتر : « فَلْيَكُن أحَبّ الذخَائِرِ إليك ذَخِيرةُ العَملِ الصَّالح » ( 3 ) . [ دخل ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ اللّه حرَّم حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُول ، وأَحَلَّ حَلالاً غَيْرَ مَدْخول » ( 4 ) . الدَّخْل : العيب والريبة ، ومن كلامهم : ترى الفتيان كالنخلِ * وما يُدريك بالدَّخل وكذلك الدَّخَل ، بالتحريك ، ويقال : هذا الأمر فيه دَخَل وَدغَل بمعنى . والدَّخَل : ما داخل الإنسان من فساد في عقل أو جسم . وتداخل الأُمور : تشابُهها والتباسُها ودخولُ بعضها في بعض . ودَخْلَةُ الرجل ودِخْلته وَدَخيلته ودَخيله ودخيلاؤه : نيّته وَمذهبه وخَلْده وبطانتُه ، لأنّ ذلك كلّه يداخِله ( 5 ) . ومن معنى الريب والعيب يُفسّر حديث الصادق ( عليه السلام ) حين سُئل عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسّلونها وعليها ثيابها ؟ قال : « إذا يُدخل ذلك عليهم ، ولكن يُغسّلون كفيّها » ( 1 ) . ومنه جاء حديث أبي هريرة : « إذا بلغ بنو العاص ( 2 ) ، ثلاثين كان دين اللّه دَخلاً ، ومال اللّه نُحلاً ، وعبادَ اللّه خَوَلا » . حقيقته أن يُدخل في الأمر ما ليس منه ، أي يُدخلون في الدين أُموراً لم تجرِ بها السُّنّة . والنحل من العطاء ما كان ابتداءً من غير عوض ، والمراد أنّهم يُعطَون بغير استحقاق . والخول : الخدم ، جمع خائل ( 3 ) . يعني أنّهم يستخدمونهم ويستعبدونهم . والخَوَل : حشم الرجل وأتباعه ، ويقع على العبد والأمة ، وهو مأخوذ من التخويل : التمليك . وقيل من
--> ( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 581 باب الخاء والذال مع ما بعدهما من الحروف . ( 3 ) نهج البلاغة : 427 كتاب رقم 53 . ( 4 ) نهج البلاغة : 242 خطبة 167 . ( 5 ) لسان العرب 11 : 240 ( دخل ) . ( 1 ) فروع الكافي 3 : 157 ح 5 باب الرجل يغسل المرأة والمرأة تغسل الرجل . ( 2 ) وفي النهاية : بنو أبي العاص . ( 3 ) الفائق في غريب الحديث 1 : 420 باب الدال مع الخاء .